|
خارج حدود الاستيعاب
الكاتب: الوافي
التاريخ: 2009-01-20 20:43:44
في جدة ضبطت الشرطة خمسة شبان انتحلوا صفة أطباء جدد للكشف على النساء في عدد من المستشفيات الحكومية، وأحالتهم إلى لجنة النظر في مخالفات المهن الصحية في جدة، والتي عاقبتهم بالسجن 6أشهر والغرامة 100ألف ريال لكل منهم لانتحال شخصية أطباء.
في جدة ضبطت الشرطة خمسة شبان انتحلوا صفة أطباء جدد للكشف على النساء في عدد من المستشفيات الحكومية، وأحالتهم إلى لجنة النظر في مخالفات المهن الصحية في جدة، والتي عاقبتهم بالسجن 6أشهر والغرامة 100ألف ريال لكل منهم لانتحال شخصية أطباء.
وأشار مدير صحة جدة د. سامي باداود أن الأطباء المزيفين الذين تم القبض عليهم متلبسين كانوا يأتون إلى المستشفيات خلال الوقت المخصص لزيارة المرضى وهم يرتدون معاطف الأطباء ويزاولون الكشف على النساء بحجة أنهم أطباء جدد، وقد تمكنت الشرطة بمساعدة حراس الأمن في تلك المستشفيات من القبض عليهم.
خبر آخر يتعلق بصحة جدة أيضاً وهو أن المحكمة الجزئية بجدة أصدرت حكماً يقضي بسجن عامل بنغالي شهرين وجلده 50جلدة وإبعاده عن البلاد لإدانته بالنظر إلى عورات النساء المنومات بالعناية المركزة في أحد المستشفيات الخاصة بجدة، وقد تم ضبطه بعد استنجاد إحدى المنومات بالمستشفى بمن حولها.
خبران يرتبطان بالصحة والتسيب في بعض المستشفيات، وأيضاً يرتبطان بالنساء دون غيرهن من المرضى.
ما سبق من السلوكيات اللاأخلاقية تجري في المستشفيات تجعلنا نتوقف أمام تفاصيل الخبر الأول وهو قيام بعض الشباب بالكشف على النساء من خلال انتحال صفة أطباء ويجعلنا أيضاً نطرح سرباً هائلاً من الأسئلة المكشوفة، والتي لا تحتمل إجاباتها:
1- كيف دخل هؤلاء إلى المستشفى عدة مرات كأطباء ولم يلحظهم حراس الأمن، أو يعرفونهم؟
2- وهل من السهولة أن ينتحل أحدنا صفة طبيب ويدخل إلى مستشفى بمجرد لبسه رداء الطبيب؟
3- ألا يعرف أطباء الدور، أو العيادات المتجاورة أو الطوارئ أو موظفيها بعضهم؟
4- وكيف يحال هؤلاء إلى لجنة النظر في مخالفات المهن الصحية ويحكم عليهم هذا الحكم المخفف ولا يحالون إلى المحكمة لتكشفهم على النساء وخداعهم؟
5- السؤال الأهم أين كان هؤلاء يمارسون الكشف في العيادات الخاصة بالأطباء مثلاً وكيف يتم ذلك هل في غياب الطبيب، أو الاتفاق مع المرضى، أو رجل الأمن أو ... أو أنهم يمارسون الكشف في الممرات لنساء لا يدفعن مقابل الكشف، أو يتجهن إلى غرف التنويم للكشف على النساء المنومات بصفة أطباء جدد ولا يلاحظ عرض هذا الفيلم أحد من ممرضات الدور وهل المستشفيات سائبة لهذه الدرجة بعيداً عن كوارث الأخطاء الطبية ونكبة عدم توفر سرير، ومواعيد متباعدة، حتى يعيث بها شباب فساداً ويكشفون على نساء دون أن يكونوا أطباء؟
سؤال الأسئلة هنا (من من النساء اللاتي تم الكشف عليهن؟ وفي أي التخصصات يكشف هؤلاء ويمارسون طبهم المزيف؟ وكيف تتجه امرأة لطبيب مجهول ودون اسم ليكشف عليها، خصوصاً أن المريض يعرف رقم عيادته، واسم الطبيب المتجه إليه؟
وفي هذه الحالة قد يكون الكشف يتم بإلقاء القبض على النساء وهن في الطريق إلى الطبيب الخاص بهن وإخبارهن بأنه حل محله لغيابه) أو يتم في غرف المنومات الغلابة بالدخول والكشف عليهن بصفته طبيباً جديداً أو مناوبا؟
أم هل يتم الكشف المزيف في غرف الطوارئ التي يختلط فيها الحابل بالنابل؟
وأخيراً هل هذا الحكم كاف لهؤلاء الذين أساءوا لهذه المهنة الكريمة وتدثروا بها وهم بعيدون عنها، وأين أمن المستشفيات، ومسؤولوها، وهل صحيح أن لا أسئلة لمن يدخل مرتدياً بالطو الطبيب عن هويته أو بطاقة المستشفى أو ما يثبت أنه طبيب ويعمل بالمستشفى؟
جدة نفسها وليس مدينة صغيرة أو قرية مارس فيها أحد الوافدين ما مارسه من تكشف على عورات نساء مريضات في ظل كما يبدو غرف مفتوحة وغير آمنة أو محاطة بممرضات على الأقل يتابعن حالات مريضات العناية المركزة، وانشغل بكشف عورات من عجزن عن الدفاع عن أنفسهن تحت ضغط المرض عن تنظيف المستشفى التي كلف بها وفي النهاية شهران سجنا.
فقط إن اردت أن اتعجب فسوف اتعجب من هذه الأحكام المخففة التي تناولت هذا بالإبعاد عن البلاد والتي سيعود إليها مرة أخرى بجواز آخر ويمارس في مدينة ومستشفى آخر، وهؤلاء الشباب العابثون الذين إذا كان ولا بد من الركض خلف النساء فعليهم بالأسواق بدلاً من هذا التعدي الصارخ على امرأة قد تكون جاهلة، أو خائفة، أو مترددة أو حتى آمنة، ولا يحكم عليهم إلا ستة أشهر رغم بشاعة ما ارتكبوه بدافع الفراغ والانهيار الأخلاقي، وليس الفقر والحاجة أو البحث عن المادة ساعدهم على ذاك تسيب في هذه المستشفيات، وإدارات تكشف كوارثها بعد أن تحل، وبعد أن يتضرر منها البعض.
|