|
حرية الصحافة الاقتصادية
الكاتب: الوافي
التاريخ: 2009-01-20 20:45:37
حرية النقد والعتب ضرورية لتحقيق النمو الاقتصادي الناجح القادرعلى تحقيق المكتسبات الوطنية التي يسعى الوطن لتحقيقها لمجتمعه من أجل أن ينمو دخل الفرد وتقليص البطالة وتفادي التلاعب بالأسعار التي تسبب الغلاء، ليس هذا فقط بل تجنيب المجتمع انهيارات كبرى قد تحدث
حرية النقد والعتب ضرورية لتحقيق النمو الاقتصادي الناجح القادرعلى تحقيق المكتسبات الوطنية التي يسعى الوطن لتحقيقها لمجتمعه من أجل أن ينمو دخل الفرد وتقليص البطالة وتفادي التلاعب بالأسعار التي تسبب الغلاء، ليس هذا فقط بل تجنيب المجتمع انهيارات كبرى قد تحدث في أكبر الدول وأكثرها حرية..
سبق أن ذكرت في مقال (ظاهرة اقتصادية غريبة) عن فضيحة بنك (فورتيز) وهو في أوروبا الذي بيع بشكل مخل للأعراف القانونية وشكراً للصحافة التي فضحت القضية وهي بيع البنك، وحفظت حقوق المساهمين وألغي بيع البنك.
ولكن في بداية مطالبتي بتحقيق حرية عالية قدر الإمكان في نقد جميع المؤسسات الاقتصادية لا أنكر حقيقة أن هذه الحرية نمت كثيراً وانتُقدت كثير من المؤسسات الكبرى مثل وزارة المالية ومؤسسة النقد ووزارة العمل، وتلقت تلك المؤسسات ذلك النقد بصدر رحب ولم تطالب بإسكات الأقلام الناقدة.
لعل من أساس نجاح النموذج الصيني هو أن الحكومة الصينية منذ مطلع التسعينات سمحت بحرية الصحافة الاقتصادية وحوكم في الأسبوع الماضي الكثير من قادة الصناعة الصينية (مصنع الحليب) .. كانت حكمة القيادة الصينية ترى أن الاقتصاد هو أساس انضباط المجتمع وأساس تحقيق رفاهيته.. مع النمو الصيني نست الأقليات الصينية أنها أقلية بل أصبحت أغلبية مالية باستثناء (رهبان التبت) المعزولين، والذين تحركهم دول خارجية كالدمى.. وأول من يسخر منهم المواطن الصيني نفسه، الذي يرى أن الانفتاح والحرية الاقتصادية حتى في الصحافة الصينية أهم من حرية رهبان التبت.
مع مطالبتي بحرية الصحافة الاقتصادية.. هذا لا يعني أن تنطلق الصحافة كالوحش المسعور لنقد كل ما تراه و(لطم) المسؤولين عبر استخدام لغة المعلم مع المسؤول، وتجاهل تاريخه وخبرته، ويجب أن تصون الصحيفة الحرية بالرصانة لا بالتهور. وإليكم النموذج المصري فلا تزال صحف الحكومة المصرية مثل الأهرام والأخبار هما الصحف الأكثر قراءة من صحف المعارضة هناك، والسبب أن الصحف الوطنية تراعي (قدر المستطاع) تحقيق أعراف المهنة بعكس صحف المعارضة المسعورة التي لا تتورع عن قذف المسؤولين في أعراضهم حتى حياتهم الزوجية كذباً وتلفيقاً حتى فقدت احترام القارئ لها.
حرية الصحافة الاقتصادية ضرورية ليس فقط لكف تلاعب وأطماع تاجر يعرض سلعته بسعر مرتفع دون مبرر وكل صحف العالم تؤكد أن تلك السلعة تعاني الكساد وتطالب بدعم حكومي لإنقاذها، لذلك يجب ألا يمنع التعرض لنقد من رفع السلعة وعدم منع النشر في هذا الخصوص، بل الحرية مطلوبة أيضاً لشرح وتقديم وجهة نظر حول خطط اقتصادية قد يرى البعض أنها تحتاج بعض التعديل.. علم الاقتصاد قائم على الاحتمالات .. لا توجد حقيقة ثابتة بل هو مربوط بالزمان والمكان ولولا ذاك لاغتنى الناس جميعاً.
أنا شخصياً أفرح بانتقاد الناس لي ولتصحيحهم بعض الأخطاء التي قد أقع فيها، مثلاً عندما ذكرت أن أول قمة خليجية كانت في الكويت وصحح لي قارئ بأنها في الإمارات. فشكراً له.. الحقيقة انني قرأت أن المجلس فكرة أمير الكويت وكذلك الشيخ زايد - رحمهما الله - ولكن هذا لا يغفر أنني أخطأت في ذكر المعلومة.
* مدير صندوق مالي استثماري أوروبي - بروكسل
|